عبد الناصر كعدان
296
الجراحة عند الزهراوي
الفصل التسعون في قطع الدوالي يقول الزهراوي : " الدوالي هي عروق ملتوية غلاظ مملوة فضولا سوداوية تحدث في أكثر أعضاء الجسم وأكثر حدوثها في الساقين ولا سيما في سوق الشيوخ والأكارين « 1 » والحمالين . فينبغي أولا أن تستعمل نفض البدن من المرة السوداء مرات نفضا قويا ثم افصد صاحبها الباسليق « 2 » ، وأما علاجها بالحديد فيكون على ضربين أحدهما أن يشق ويخرج الدم الأسود والوجه الآخر أن يسل العرق ويخرج بأسره . فأما شقه فعلى هذه الصفة تنطل الساق أولا بالماء الحار نعما حتى ينحل الدم الغليظ العكر ، ثم تشد ساق العليل من فوق فخذه إلى أسفل ركبته بعمامة ، ثم تشق العرق في موضع واحد أو في موضعين أو في ثلاثة شقا واسعة ثم تسلت الدم الأسود بيدك من أسفل إلى فوق ومن فوق إلى أسفل حتى تخرج من الدم القدر الذي تراه كافيا أو ما تحتمل قوة العليل ثم تربطه وتأمره باجتناب الأغذية المولدة للمرة السوداء ويعاد الاستفراغ والفصد متى امتلأت العروق وأضر ذلك بالعليل . وأما سله فيكون على هذه الصفة تحلق ساق العليل إن كان فيه شعر كثير ثم تدخله الحمام وتنطل ساقه بالماء الحار حتى تحمر وتدر العرق أو يرتاض رياضة قوية إن لم يحضره حمام حتى يسخن العضو ، ثم تشق الجلد قبالة العرق شقا بالطول إما في آخره عند الركبة وإما في أسفله عند الكعب ثم تفتح الجلد بالصنانير وتسلخ العرق من كل جهة حتى يظهر للحس وهو عند ظهوره تراه أحمر قانئا فإذا خلص من الجلد تراه أيضا كأنه الوتر ، ثم تدخل تحته مرودا حتى إذا ارتفع وخرج عن الجلد علقه بصنارة عمياء
--> ( 1 ) الأكار : هو الحراث . ( المعجم المدرسي ، ص 55 ) . ( 2 ) الباسليق : هو العرق المسمى الإبطي ، وهو المفتصد في منثنى الذراع من الجانب الآنسي .